تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
الَّذي وعدنا به * ( شَيْءٍ ) * كما وعد محمد ، أو زعم أنّ الأمر كلَّه للَّه ولأوليائه ، أو لو كان لنا اختيار وتدبير * ( ما قُتِلْنا ) * ما غلبنا * ( هاهُنا ) * ولما قتل من قتل منّا في هذه المعركة . * ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ) * أي : لخرج الَّذين قدّر اللَّه تعالى عليهم القتل - وكتبه في اللوح المحفوظ - إلى مصارعهم ، ولم تنفعهم الإقامة بالمدينة ، ولم ينج منهم أحد ، فإنّه قدّر الأمور ودبّرها في سابق قضائه ، لا معقّب لحكمه . * ( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّه ما فِي صُدُورِكُمْ ) * وليمتحن اللَّه ما في صدوركم ، بإظهار سرائرها من الإخلاص والنفاق ، أي : ليعاملكم معاملة المبتلين مظاهرة في العدل عليكم . وهو علَّة فعل محذوف ، أي : وفعل ذلك ليبتلي . أو عطف على محذوف ، أي : لبرز لنفاذ القضاء ، أو لمصالح كثيرة وللابتلاء . أو على قوله : « لِكَيْلا تَحْزَنُوا » . * ( وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ ) * ليكشفه ويزيله ، أو ليخلَّصه من الوساوس ، بما يريكم من عجائب صنعه . يقال : محّصته تمحيصا ، إذا خلَّصته من كلّ عيب . ومحّص اللَّه العبد من الذنب ، إذا طهّره منه . * ( وَاللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * بخفيّاتها قبل إظهارها . وفيه وعد ووعيد ، وتنبيه على أنّه غنيّ عن الابتلاء ، وإنّما فعل ذلك لتمرين المؤمنين ، وإظهار حال المنافقين . * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) * جمع المسلمين وجمع الكافرين . والمراد يوم أحد ، أي : إنّ الَّذين انهزموا يوم أحد * ( إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ) * من المعاصي ، إنّما كان السبب في انهزامهم أنّ الشيطان طلب منهم الزلَّة فأطاعوه ، واقترفوا ذنوبا بترك المركز والحرص على الغنيمة أو الحياة ، لمخالفة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فمنعوا التأييد وقوّة القلب حتّى تولَّوا . وقيل : استزلال الشيطان تولَّيهم ، وذلك بسبب ذنوب تقدّمت لهم ، فإنّ المعاصي يجرّ بعضها بعضا كالطاعة .