وقرأ حمزة والكسائي بالتاء ردّا على الأمنة . والطائفة : المؤمنون حقّا .
* ( وَطائِفَةٌ ) * هم المنافقون مبتدأ محذوف الخبر ، أي : ثمّ طائفة . وقوله : * ( قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ) * صفة ، أي : طائفة أوقعتهم أنفسهم في الهموم ، إذ ما يهمّهم إلَّا همّ أنفسهم وطلب خلاصها .
* ( يَظُنُّونَ بِاللَّه ) * صفة أخرى لطائفة ، أو حال ، أو استئناف على وجه البيان لما قبله . وقوله : * ( غَيْرَ الْحَقِّ ) * نصب على المصدريّة ، أي : يظنّون باللَّه غير الظنّ الحقّ الَّذي يحقّ أن يظنّ به . وقوله : * ( ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ ) * بدل منه ، أي : الظنّ المختصّ بالملَّة الجاهليّة وأهلها . والمعنى : يتوهّمون أنّ اللَّه لا ينصر محمّدا وأصحابه ، كظنّهم في الجاهليّة .
وقيل : ظنّهم ما ذكر بعده من قوله : * ( يَقُولُونَ ) * أي : لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فهو بدل من « بظنّون » * ( هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ) * هل لنا ممّا أمر اللَّه تعالى ووعد من النصر والظفر نصيب قطَّ ؟ قالوا ذلك على سبيل التعجّب والإنكار ، أي : أنطمع أن يكون لنا الغلبة على هؤلاء ؟ أي : ليس لنا من ذلك شيء . وقيل : أخبر ابن أبيّ بقتل بني الخزرج ، فقال ذلك . والمعنى : أنّا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا ، فلم يبق لنا من الأمر شيء . أو هل يزول عنّا هذا القهر ، فيكون لنا من الأمر شيء ؟
* ( قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّه لِلَّه ) * أي : الغلبة الحقيقيّة للَّه وأوليائه ، فإنّ حزب اللَّه هم الغالبون . أو القضاء له ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . وهو اعتراض . وقرأ أبو عمرو ويعقوب : كلَّه بالرفع على الابتداء .
وقوله : * ( يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ ) * حال من ضمير « يقولون » ، أي :
يقولون مظهرين أنّهم مسترشدون طالبون للنصر ، مبطنين الإنكار والتكذيب وما لا يستطيعون إظهاره .
* ( يَقُولُونَ ) * هو بدل من « يخفون » ، أو استئناف على وجه البيان لما يخفون ، أي : يقولون في أنفسهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض * ( لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ ) * من الظفر
زبدة التفاسير — صفحة 580
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٨٠