تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
فشققت بطنه فأخذت كبده وجئت به إلى هند فقلت : هذه كبد حمزة ، فأخذتها في فمها فلاكتها ، فجعله اللَّه في فمها مثل الداعضة ، وهي عظم رأس الركبة ، فلفظتها ورمتها . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فبعث اللَّه ملكا فحمله وردّه إلى موضعه . قال : فجاءت إليه فقطعت مذاكيره ، وقطعت أذنيه ، وقطعت يده ورجله . ولم يبق مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلَّا أبو دجانة سماك بن خرشة وعليّ عليه السّلام . فكلَّما حملت طائفة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم استقبلهم عليّ عليه السّلام فدفعهم عنه ، حتى تقطَّع سيفه ، فدفع إليه رسول اللَّه سيفه ذا الفقار . وانحاز رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى ناحية أحد فوقف . وكان القتال من وجه واحد ، فلم يزل عليّ عليه السّلام يقاتلهم حتى أصابه في وجهه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة . فقال جبرائيل عليه السّلام : إنّ هذه لهي المواساة يا محمّد . فقال : إنّه منّي ، وأنا منه . فقال جبرائيل : وأنا منكما . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « نظر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى جبرائيل عليه السّلام بين السماء والأرض على كرسيّ من ذهب وهو يقول : لا سيف إلَّا ذو الفقار ، ولا فتى إلَّا علي » . كذا أورده عليّ بن إبراهيم في تفسيره « 1 » . وروي ابن أبي إسحاق والسدّي والواقدي وابن جرير وغيرهم قالوا : كان المشركون نزلوا بأحد يوم الأربعاء اثني عشر شوّال سنة ثلاث من الهجرة ، وخرج رسول اللَّه إليهم يوم الجمعة ، وكان القتال يوم السبت للنصف من الشهر . وكسرت رباعية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وشجّ في وجهه . ثم رجع المهاجرون والأنصار بعد الهزيمة ، وقد قتل من المسلمين سبعون . وشدّ على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الأمر ، فوقى اللَّه المسلمين ونصرهم ، فانهزم الكفّار ، وغلب المسلمون عليهم .
هامش
( 1 ) راجع تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي 1 : 110 - 116 .