تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
صار لواؤهم إلى عبد لهم أسود يقال له : ثواب ، فانتهى إليه عليّ عليه السّلام فقطع يده اليمنى ، فأخذ اللواء باليسرى فضرب يسراه فقطعها ، فاعتنقها بالجذماوين « 1 » إلى صدره ، ثم التفت إلى أبي سفيان فقال : هل أعذرت في بني عبد الدار ، فضربه عليّ عليه السّلام على رأسه فقتله . فسقط اللواء ، فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانيّة فرفعتها . وانحطَّ خالد بن الوليد على عبد اللَّه بن جبير وقد فرّ أصحابه وبقي في نفر قليل ، فقتلهم على باب الشعب ، ثم أتى المسلمين من أدبارهم . ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها . وانهزم أصحاب رسول اللَّه هزيمة عظيمة ، وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كلّ وجه . فلمّا رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال : إليّ أنا رسول اللَّه ، إلى أين تفرّون ؟ عن اللَّه وعن رسوله ! وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر ، فكلَّما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة وقالت : إنّما أنت امرأة فاكتحل بهذا . وكان حمزة بن عبد المطَّلب يحمل على القوم ، فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد . وكانت هند قد أعطت وحشيّا عهدا لئن قتلت محمّدا أو عليّا أو حمزة لأعطينّك كذا وكذا . وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيّا . فقال وحشي : أمّا محمّد فلا أقدر عليه ، وأمّا عليّ فرأيته حذرا كثير الالتفات فلا مطمح فيه ، فكمنت لحمزة . قال : فرأيته يهدّ « 2 » الناس هدّا ، فمرّ بي فوطئ على جرف نهر فسقط ، فأخذت حربتي فهززتها ورميته بها فوقعت في خاصرته وخرجت من ثنّته « 3 » ،
هامش
( 1 ) تثنية الجذماء ، أي : اليدين المقطوعتين . ( 2 ) أي : يكسرهم ويوهي جمعهم ، من : هدّ البناء ، أي : كسره وضعضعه . ( 3 ) الثّنّة : ما دون السرّة فوق العانة أسفل البطن .