تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
المسلمين يوم بدر وصبرهم على القتال ، ثم ذكر امتحانهم يوم أحد لمّا تركوا الصبر ، فقال : * ( وإِذْ غَدَوْتَ ) * أي : واذكر إذ خرجت غدوة * ( مِنْ أَهْلِكَ ) * من حجرة عائشة إلى أحد * ( تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ) * تنزلهم ، أو تسوّي وتهيّء لهم . ويؤيّده القراءة باللام * ( مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ) * مواقف وأماكن له . وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان على الاتّساع ، كقوله : * ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ) * « 1 » ، وقوله : * ( قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ ) * « 2 » . * ( وَاللَّه سَمِيعٌ ) * لأقوالكم * ( عَلِيمٌ ) * بنيّاتكم . عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « كان سبب غزاة أحد أنّ قريشا لمّا رجعت من بدر إلى مكّة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر ، لأنّه قتل منهم سبعون وأسر سبعون ، قال أبو سفيان : يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم ، فإنّ الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والعداوة لمحمّد . فلمّا غزوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم أحد أذنوا لنسائهم في البكاء والنوح ، وخرجوا من مكّة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل ، وأخرجوا معهم النساء . فلمّا بلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك جمع أصحابه وحثّهم على الجهاد . فقال عبد اللَّه بن أبي سلول : يا رسول اللَّه لا نخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقّتها ، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح ، ونحن على حصوننا ودروبنا نرميهم السهام والأحجار ، فيكون الظفر لنا ، وما خرجنا إلى عدوّ لنا قطَّ إلَّا كان له الظفر علينا . فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقالوا : يا رسول اللَّه ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام ، فكيف يطمعون بنا وأنت فينا ؟ ! فنخرج إليهم نقاتلهم ، فمن قتل منّا كان شهيدا ، ومن نجا منّا كان مجاهدا في سبيل اللَّه .
هامش
( 1 ) القمر : 55 . ( 2 ) النمل : 39 .