تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
الخزرج وبنو الحارثة من الأوس - وكانا جناحي العسكر - أن يتبعا ابن أبيّ فعصمهم اللَّه ، فمضوا مع رسول اللَّه ، فقال تعالى في حقّهما : * ( إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ ) * حيّان منكم : بنو سلمة وبنو حارثة . وهذه الشرطيّة متعلَّقة بقوله : « سميع عليم » ، أو بدل من « إذ غدوت » * ( أَنْ تَفْشَلا ) * أن تجبنا وتضعفا * ( واللَّه وَلِيُّهُما ) * أي : متولَّي أمرهما وعاصمهما من اتّباع ابن أبيّ المنافق ، أو ناصرهما * ( وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * فليتوكّلوا عليه ولا يتوكّلوا على غيره ، لينصركم اللَّه كما نصركم ببدر . ثمّ بيّن سبحانه ما فعله بهم من النصر يوم بدر ، فقال : * ( ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه بِبَدْرٍ ) * بتقوية قلوبكم ، وبما أمدّكم من الملائكة ، وبإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم . وبدر ماء بين مكّة والمدينة ، كان لرجل يسمّى بدرا فسمّي به * ( وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) * حال من الضمير . وإنّما قال : أذلَّة ، ولم يقل : ذلائل ، ليدلّ على قلَّتهم مع ذلَّتهم ، لضعف الحال ، وقلَّة المراكب والسلاح . وذلك لأنّهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، سبعة وسبعين من المهاجرين ، ومائتان وستّة وثلاثين من الأنصار . وخرجوا على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد ، وما كان معهم إلَّا فرسان ، فرس لمقداد بن عمرو ، وفرس لمرثد بن أبي مرثد . وكان معهم من السلاح ستّة أدرع وثمانية أسياف ، ومن الإبل سبعون بعيرا . وكان عدد المشركين نحو ألف مقاتل ، ومعهم مائة فرس . * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * في الثبات * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * لتقوموا بشكر ما أنعم به عليكم - بتقواكم - من نصره ، أو لعلَّكم ينعم اللَّه عليكم فتشكرون ، فوضع الشكر موضع الإنعام ، لأنّه سببه . وقد روي عن الموافقين والمخالفين أنّ صاحب راية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم بدر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقوله : * ( إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ظرف ل « نصركم » على أن يكون قال لهم ذلك يوم بدر ، والخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : بدل ثان من « إذ غدوت » على أن قوله ذلك