تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بمحمد إلَّا شرارنا ، فنزلت ردّا عليهم : * ( لَيْسُوا سَواءً ) * أي : مستوين . والضمير لمسلمي اليهود والأحبار . وقيل : إنّها نزلت في أربعين من أهل نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم ، كانوا على عهد عيسى ، وصدّقوا محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والمعنى : ليس الَّذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد اللَّه بن سلام والنجاشي وأصحابهما ، والَّذين لم يؤمنوا ، سواء في الدرجة والمنزلة . وقوله : * ( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ ) * كلام مستأنف لبيان قوله : * ( لَيْسُوا سَواءً ) * ، كما أنّ قوله « 1 » : * ( « تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ) * بيان لقوله : * ( « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » ) * . والقائمة : المستقيمة العادلة ، من : أقمت العود فقام . وهم الَّذين أسلموا من أهل الكتاب . * ( يَتْلُونَ آياتِ اللَّه ) * أي : القرآن * ( آناءَ اللَّيْلِ ) * أي : في تهجّدهم * ( وهُمْ يَسْجُدُونَ ) * عبّر عن التهجّد وصلاتهم باللَّيل بتلاوة آيات اللَّه في ساعات الليل مع السجود ليكون أبين وأبلغ في المدح . وهذا يدلّ على عظم موقع صلاة الليل من اللَّه سبحانه ، وقد صحّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير خير له من الدنيا وما فيها ، ولولا أن أشقّ على أمّتي لفرضتهما عليهم » . وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّ البيوت الَّتي يصلَّى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض . وقال : عليكم بصلاة الليل ، فإنّها سنّة نبيّكم ، ودأب الصالحين قبلكم ، ومطردة الداء عن أجسادكم » . وقيل : المراد صلاة العشاء ، لأنّ أهل الكتاب لا يصلَّونها ، لما روي أنّه عليه السّلام أخّرها ثم خرج فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : « أما إنّه ليس من أهل الأديان أحد يذكر اللَّه هذه الساعة غيركم » .
هامش
( 1 ) راجع ص : 539 .