تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِه الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْه وما ظَلَمَهُمُ اللَّه ولكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) ولمّا تقدّم وصف المؤمنين عقّبه سبحانه ببيان حال الكافرين ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * باللَّه ورسوله * ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ ) * لن تدفع عنهم * ( أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * من العذاب أو من الفناء ، فيكون مصدرا . وإنّما خصّ الأموال والأولاد بالذكر لأنّ هذين معتمد الخلق وأعزّ الأشياء عليهم ، فإذا لم يغنيا عن الإنسان شيئا فغيرهما غناؤه أبعد . * ( وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ) * ملازموها * ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * أي : دائمون . ثم ضرب لهم مثلا لإنفاقهم فقال : * ( مثَلُ ما يُنْفِقُونَ ) * شبّه ما يخرجون من أموالهم لا يبتغون بها وجه اللَّه ، بل مفاخرة وسمعة . وقيل : ما ينفقون على الكفّار في عداوة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كما أنفقه أبو سفيان وأصحابه ببدر وأحد لمّا تظاهروا على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو ما أنفق سفلة اليهود على علمائهم ، أي : ما أنفقوا جميع صدقاتهم ونفقاتهم ، أو ما ينفق المنافقون رياء وخوفا . * ( في هذِه الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ ) * برد شديد . والشائع إطلاقه للريح الباردة كالصرصر . وهو في الأصل مصدر نعت به ، أو نعت وصف به للمبالغة ، كقولك : برد بارد . * ( أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * بالكفر والمعاصي * ( فأَهْلَكَتْه ) * عقوبة لهم ، لأنّ الإهلاك عن سخط أشدّ وأبلغ . والمراد تشبيه ما أنفقوا في ضياعه بحرث كفّار ضربته صرّ فاستأصلته ، ولم