تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
يبق لهم فيه منفعة مّا في الدنيا والآخرة ، بخلاف حرث المسلم المؤمن ، فلا يذهب على الكلَّية ، لأنّه وإن كان يذهب صورة إلَّا أنّه لا يذهب معنى ، لما فيه من حصول الأعواض لهم في الآخرة ، والثواب بالصبر على الذهاب . وهذا من التشبيه المركّب ، أعني : تشبيه كفرهم يبطل ثواب نفقتهم بالريح الباردة تهلك الحرث ، ولذلك لم يبال بإيلاء كلمة التشبيه الريح دون الحرث . فلا يقال : الكلام غير مطابق للغرض حيث جعل « ما ينفقون » ممثّلا بالريح . ويجوز أن يقدّر : كمثل مهلك ريح ، وهو الحرث ، فهو من تشبيه المفرد . * ( ما ظَلَمَهُمُ اللَّه ) * في إهلاك زرعهم * ( لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * أي : ما ظلم المنفقين بضياع نفقاتهم ، ولكن ظلموا أنفسهم حيث لم يأتوا بها على الوجه الَّذي يستحقّ به الثواب .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ولا يُحِبُّونَكُمْ وتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّه وإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) ولمّا بيّن اللَّه أن مآل شأن الكفّار خسارة الدارين نهى المؤمنين عن موالاتهم
زبدة التفاسير — صفحة 546 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية