تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
عن المعاصي . كلام مستأنف بيّن به كونهم خير أمّة ، كما يقال : زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويحسن إليهم . وقوله : * ( وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * يتضمّن الإيمان بكلّ ما يجب أن يؤمن به ، لأنّ الإيمان باللَّه إنّما يثبت ويعتدّ به إذا حصل الإيمان بكلّ ما أمر أن يؤمن به . وإنّما أخّره وحقّه أن يقدّم لأنّه قصد بذكره الدلالة على أنّهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، إيمانا باللَّه وتصديقا به ، وإظهارا لدينه . واستدلّ بهذه الآية على أنّ الإجماع حجّة ، لأنّها تقتضي كونهم آمرين بكلّ معروف وناهين عن كلّ منكر ، إذ اللام فيهما للاستغراق ، فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك . وعندنا أنّ اجماع الأمّة إنّما يكون حجّة لوجود المعصوم فيهم ، وفي الحقيقة إنّما تكون الحجّة في قوله . وتبيين ذلك مذكور في كتب الأصول . * ( وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ ) * إيمانا كما ينبغي ، وهو الإيمان بالنبيّ وبجميع ما جاء به ، كما أنهم يؤمنون باللَّه حقّ الإيمان به * ( لَكانَ ) * ذلك الإيمان * ( خَيْراً لَهُمْ ) * في الدنيا والآخرة ممّا هم عليه من الرئاسة وحظوظ الدنيا ، لأنّهم ينجون به في الدنيا من القتل ، وفي الآخرة من العذاب ، ويفوزون بالجنّة . * ( مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ) * أي : المعترفون بما دلَّت عليه كتبهم من صفة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والبشارة به ، المقرّون به ، كعبد اللَّه بن سلام وأصحابه من اليهود ، والنجاشي وأصحابه من النصارى * ( وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ) * أي : الخارجون عن طاعة اللَّه ورسوله ، المتمرّدون في الكفر . وهذه « 1 » الجملة والَّتي « 2 » بعدها واردتان على سبيل الاستطراد .
هامش
( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « يعني : منهم المؤمنون . منه » . ( 2 ) في هامش النسخة الخطَّية : « يعني : لن يضرّوكم . منه » .