تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
نوحّده بالعبادة ، ونخلص فيها * ( ولا نُشْرِكَ بِه شَيْئاً ) * ولا نجعل له شريكا في استحقاق العبادة ، ولا نراه أهلا لأن يعبد * ( ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ) * فلا نقول : عزير ابن اللَّه ، ولا المسيح ابن اللَّه ، ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل ، لأنّ كلَّا منهم بعضنا بشر مثلنا . روي : * ( « أنّه لمّا نزلت اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ) * « 1 » قال عديّ بن حاتم : ما كنّا نعبدهم يا رسول اللَّه ! قال : أليس كانوا يحلَّون لكم ويحرّمون ، فتأخذون بقولهم ؟ قال : نعم ، قال : هو ذاك » . يعني : الأخذ بقولهم هو اتّخاذكم إيّاهم أربابا . وروي أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « ما عبدوهم من دون اللَّه ، ولكن حرّموا لهم حلالا وأحلَّوا لهم حراما ، فكان ذلك اتّخاذهم أربابا من دون اللَّه » . وعن الفضيل قال : لا أبالي أطعت مخلوقا في معصية الخالق ، أو صلَّيت لغير القبلة . * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * عن التوحيد * ( فَقُولُوا ) * مقابلة لإعراضهم عن الحقّ * ( اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) * أي : لزمتكم الحجّة ، فوجب عليكم أن تعترفوا بأنّا مخلصون مقرّون بالتوحيد ، كما يقول الغالب للمغلوب في جدال أو صراع أو غيرهما : اعترف بأنّي أنا الغالب ، وسلَّم لي الغلبة . ويجوز أن يكون من باب التعريض ، ومعناه : اشهدوا بأنّكم كافرون بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه الرسل ، حيث تولَّيتم عن الحقّ بعد ظهوره . وأحسن بما راعى اللَّه سبحانه في هذه القصّة من المبالغات في الإرشاد وحسن التدرّج في الحجاج ، فإنّه سبحانه بيّن أوّلا أحوال عيسى وما تعاور عليه من الأطوار المنافية للألوهيّة . ثمّ ذكر ما يحلّ عقدتهم ويزيح شبهتهم ، فلمّا رأى
هامش
( 1 ) التوبة : 31 .