تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وثلاثين فرسا ، إن كان باليمن كيد . فصالحوا على ذلك ، وكتب صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لهم بذلك كتابا » . وروي أنّ الأسقف قال لهم : « إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللَّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ » . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « والذي نفسي بيده لولا عنوني لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا كلَّهم ، حتى الطير على الشجر » . فلمّا رجع وفد نجران لم يلبث السيّد والعاقب إلَّا يسيرا حتى رجعا إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأهدى العاقب له حلَّة وعصا وقدحا ونعلين ، وأسلما . وعن عائشة : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خرج وعليه مرط « 1 » مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن عليه السّلام فأدخله ، ثمّ جاء الحسين عليه السّلام فأدخله ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثم قال : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * « 2 » . وفي هذه الآية أوضح دلالة على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام وعلوّ درجتهم ، وبلوغ مرتبتهم في الكمال إلى حدّ لا يدانيهم أحد من الخلق ، وعلى أنّهم علموا أنّ الحقّ مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّهم امتنعوا من المباهلة ، وأقرّوا بالذلّ والخزي ، وانقادوا لقبول الجزية ، فلو لم يعلموا ذلك لباهلوه ، وكان يظهر ما زعموا من بطلان قوله في الحال ، ولو لم يكن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متيقّنا بنزول العقوبة بعدوّه دونه لو باهلوا ، لما أدخل أولاده وخواصّ أهله في ذلك ، مع شدّة إشفاقه عليهم . * ( إِنَّ هذا ) * أي : ما قصّ عليك من نبأ عيسى وغيره * ( لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) *
هامش
( 1 ) المرط : كلّ ثوب غير مخيط ، أو كساء من صوف ونحوه يؤتزر به ، وجمعه : مروط . ( 2 ) الأحزاب : 33 .