تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
والحديث الصدق ، فمن خالفك فيه مع وضوح الأمر فهو معاند . هذه بجملتها خبر « إنّ » ، أو هو فصل يفيد أنّ ما ذكره في شأن عيسى ومريم حقّ . واللام دخلت فيه لأنّه أقرب إلى المبتدأ من الخبر ، وأصلها أن تدخل على المبتدأ ، فإذا جاز دخولها على الخبر كان دخولها على الفصل الذي هو أقرب إلى المبتدأ أجوز . * ( وَما مِنْ إِله إِلَّا اللَّه ) * صرّح فيه ب « من » الزائدة للاستغراق ، تأكيدا للردّ على النصارى في تثليثهم . فالمعنى : وما لكم أحد يستحقّ إطلاق اسم الإلهيّة إلَّا اللَّه ، وإنّ عيسى ليس بإله كما زعموا ، وإنّما هو عبد اللَّه ورسوله . ولو قال : ما إله إلَّا اللَّه بغير « من » لم يفد هذا المعنى . * ( وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * لا أحد يساويه في القدرة التامّة والحكمة البالغة ليشاركه في الألوهيّة . * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * فإن أعرضوا عن اتّباعك وتصديقك ، وعمّا أتيت به من الدلالات والبيّنات * ( فَإِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ) * وعيد لهم . ووضع المظهر موضع المضمر ليدلّ على أنّ التولَّي عن الحجج والإعراض عن التوحيد إفساد للدين والاعتقاد المؤدّي إلى فساد النفس ، بل وإلى فساد العالم .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّه ولا نُشْرِكَ بِه شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) ولمّا تمّ الحجاج على القوم دعاهم سبحانه إلى التوحيد ، فقال : * ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ ) * يعمّ أهل الكتابين . وقيل : يريد به وفد نجران أو يهود المدينة . * ( تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ ) * أي : عدل * ( بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ ) * لا يختلف فيها الرسل والقرآن والتوراة والإنجيل وغيرها من الكتب الإلهيّة . ويفسّر الكلمة قوله : * ( أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّه ) * أن