أجابوا إلى ذلك » « 1 » انتهى كلامه .
واعلم أنّه أجمع المفسّرون على أنّ المراد بأبنائنا الحسن والحسين عليهما السّلام . قال أبو بكر الرازي : هذا يدلّ على أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام ابنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأنّ ولد الابنة ابن في الحقيقة .
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حقّهما أيضا : « ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا » .
وفيه تنبيه على كمال فضلهما ، ومزيّة مرتبتهما عند اللَّه وعند رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وبنسائنا « 2 » فاطمة عليها السّلام ، لأنّه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء . وهذا يدلّ على تفضيل الزهراء على جميع النساء . ويعضده ما
جاء في الخبر أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « فاطمة بضعة منّي ، من آذاها فقد آذاني » .
وقال عليه الصلاة والسلام : « إنّ اللَّه ليغضب لغضب فاطمة عليها السّلام ، ويرضى لرضاها » .
وقد صحّ عن حذيفة أنّه قال : سمعت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « آتاني ملك فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، أو نساء أمّتي » .
وعن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : « أسرّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيئا فضحكت ، فسألتها ، فقالت عليها السّلام : قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لي : ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة أو نساء المؤمنين ، فضحكت لذلك » .
وبأنفسنا علي عليه السّلام خاصّة . وهذا يدلّ على غاية الفضل ، وعلوّ الدرجة ، والبلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد ، إذ جعله نفس الرسول ، وهذا لا يدانيه فيه أحد ولا يقاربه . وممّا يعضده من الآيات ما
صحّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه سئل عن بعض أصحابه ، فقال له قائل : فعليّ ؟ فقال : إنّما سألتني عن الناس ، ولم تسألني عن
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 369 .
( 2 ) أي : المراد بنسائنا . . . ، عطفا على قوله : المراد بأبنائنا قبل أسطر .