تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
* ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّه نَفْسَه ) * كرّره للتوكيد والتذكير * ( واللَّه رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ ) * هذا إشارة إلى أنّه تعالى إنّما نهاهم وحذّرهم رأفة بهم ومراعاة لصلاحهم . أو المعطوف والمعطوف عليه مشعران بأنّه ذو عقاب ليخشى عذابه ، وذو مغفرة لترجى رحمته .
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّه والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) قيل : إنّ وفد نجران لمّا قالوا : إنّما نعبد المسيح حبّا للَّه ، فردّ اللَّه سبحانه عليهم ، وجعل مصداق ذلك اتّباع رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( قُلْ ) * يا محمّد لهؤلاء * ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه ) * أي : إن كنتم صادقين في دعوى محبّة اللَّه * ( فَاتَّبِعُونِي ) * فيما أمرتكم ونهيتكم . والمحبّة عبارة عن ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه ، بحيث يحملها على ما يقرّبها إلى ذلك الشيء . والعبد إذا علم أنّ الكمال الحقيقي ليس إلَّا للَّه ، وأنّ كلّ ما يراه كمالا من نفسه أو غيره فهو من اللَّه وباللَّه وإلى اللَّه ، لم يكن حبّه إلَّا للَّه وفي اللَّه ، وذلك يقتضي إرادة طاعته ، والرغبة فيما يقرّبه إليه . فلذلك فسّرت المحبّة بإرادة الطاعة ، وجعلت مستلزمة لاتّباع الرسول في عبادته ، والحرص على مطاوعته . وقوله : * ( يُحْبِبْكُمُ اللَّه ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * جواب الأمر ، أي : يرض عنكم ، ويكشف الحجب المانعة الوصول إليه عن قلوبكم ، بالتجاوز عمّا فرط منكم ، فيقرّبكم من جناب عزّه ، ويبوّئكم في جوار قدسه . عبّر عن ذلك بالمحبّة على