أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْه الْمَلائِكَةُ وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّه يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّه وسَيِّداً وحَصُوراً ونَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّه يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ ( 41 )
ولمّا أوجب طاعة الرسل ، وبيّن أنّها الجالبة لمحبّة اللَّه تعالى ، عقّب ذلك ببيان مناقبهم ، تحريضا على إطاعتهم ، فقال : * ( إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) * بالرسالة ، والخصائص الروحانيّة ، والفضائل الجسمانيّة ، ولذلك قووا على ما لم يقو عليه غيرهم .
وآل إبراهيم : إسماعيل وإسحاق وأولادهما . وقد دخل فيهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وقيل : إنّ آل إبراهيم هم آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، الَّذين هم أهل بيته ، ومن اصطفاه اللَّه تعالى واختاره من خلقه ، لا يكون إلَّا معصوما مطهّرا عن القبائح . وعلى هذا ، فيجب أن يكون الاصطفاء مخصوصا بمن كان معصوما من آل إبراهيم ، نبيّا كان أو إماما .
زبدة التفاسير — صفحة 475
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٧٥