تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الإظهار - فيما نهوا عنه ، فقال : * ( قُلْ إِنْ تُخْفُوا ) * تسرّوا * ( ما فِي صُدُورِكُمْ ) * ما في قلوبكم من ولاية الكفّار أو غيرها ممّا لا يرضى اللَّه . وإنّما ذكر الصدر لأنّه محلّ القلب * ( أَوْ تُبْدُوه ) * تظهروه * ( يَعْلَمْه اللَّه ) * ولم يخف عليه ، فلا ينفعكم إخفاؤه * ( ويَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * فيعلم سرّكم وعلنكم * ( واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيقدر على عقوبتكم إن لم تنتهوا عمّا نهيتم عنه . والآية بيان لقوله : « ويُحَذِّرُكُمُ اللَّه نَفْسَه » ، فكأنّه قال : ويحذّركم ذاته المميّزة من سائر الذوات ، لأنّها متّصفة بعلم ذاتيّ محيط بالمعلومات كلَّها ، وقدرة ذاتيّة تعمّ المقدورات بأسرها ، فلا تجسروا على عصيانه ، إذ ما من معصية إلَّا وهو مطلَّع عليها ، قادر على العقاب بها . ولمّا حذّر العقاب في الآية المتقدّمة بيّن وقت العقاب ، فقال : * ( يَوْمَ تَجِدُ ) * منصوب ب « اذكر » ، يعني : اذكر * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ) * في الدنيا * ( مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ) * أي : مكتوبا في صحفهم يقرؤنه ، ونحوه : * ( ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ) * « 1 » * ( وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ) * والمعنى : تجد كلّ نفس صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من الخير والشرّ حاضرة * ( تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه ) * وبين ذلك اليوم * ( أَمَداً بَعِيداً ) * . وهذه الجملة الفعليّة حال من الضمير في « عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ » . أو خبر ل « ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ » و « تجد » مقصور على مفعول « ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ » . أو يكون « يَوْمَ تَجِدُ » منصوبا ب « تودّ » يعني : تتمنّى كلّ نفس يوم تجد جزاء أعمالها لو أنّ بينها وبينه مدّة بعيدة متمادية ، كقوله : * ( يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ) * « 2 » . ولا تكون « ما » شرطيّة ، لارتفاع « تودّ » .
هامش
( 1 ) الكهف : 49 . ( 2 ) الزخرف : 38 .
زبدة التفاسير — صفحة 472 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية