قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 )
روي أنه لمّا فتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مكّة ووعد أمّته ملك فارس والروم ، قال المنافقون واليهود : هيهات من أين لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ملك فارس والروم ؟ ألم تكفه المدينة ومكّة حتى طمع في الروم وفارس ؟ فنزلت .
* ( قُلِ اللَّهُمَّ ) * الميم عوض عن « يا » ولذلك لا يجتمعان ، وهو من خصائص هذا الاسم ، كاختصاص دخول « يا » عليه مع لام التعريف وقطع همزته ، وتاء القسم .
وقيل : أصله : يا اللَّه أمّنا بخير ، فخفّف بحذف حرف النداء ومتعلَّقات الفعل وهمزته .
* ( مالِكَ الْمُلْكِ ) * يتصرّف فيما يمكن التصرّف فيه تصرّف الملَّاك فيما يملكون .
وهو نداء ثان عند سيبويه ، فإنّ الميم تمنع الوصفيّة .
* ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ) * تعطي منه ما تشاء لمن تشاء ، من النصيب الَّذي قسّمته له من أسباب الدنيا * ( وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ) * وتستردّ منه على وفق المصلحة والحكمة ، ومن ذلك إعطاؤه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه وأمّته ، ونزعه من صناديد قريش ومن الروم وفارس . فالملك الأوّل عامّ ، والآخران بعضان منه .
وقيل : المراد بالملك النبوّة ، ونزعها نقلها من قوم إلى قوم . وقيل : المراد بإيتاء الملك ملك القناعة . وقال عليه السّلام : « ملوك الجنّة من أمّتي القانعون بالقوت يوما فيوما » .
أو ملك العافية ، أو ملك قيام الليل ، ونزعه بالعكس .
* ( وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ) * من أوليائك في الدنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما ، بالنصر
زبدة التفاسير — صفحة 467
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٦٧