تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
والتوفيق * ( وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ) * من أعدائك في أحدهما ، أو فيهما ، بالتخلية والخذلان . وعن الشبلي : تعزّ بالمعرفة من استغنى بالمكوّن عن الكونين ، وتذلّ من استغنى بالخلق عن الخالق ، أو المراد عزّ القناعة وذلّ الحرص . * ( بِيَدِكَ الْخَيْرُ ) * تؤتيه أولياءك على رغم أعدائك . واللام للجنس ، أي : الخير كلَّه في الدنيا والآخرة من قبلك . وإنّما قال : « بِيَدِكَ الْخَيْرُ » وإن كان بيده كلّ شيء من خير أو شرّ ، لأنّ الآية تضمّنت إيجاب الرغبة إليه ، فلا يحسن في هذه الحالة إلَّا ذكر الخير ، لأنّ الترغيب لا يكون إلَّا في الخير ، أو ليكون مشعرا بأنّ الخير بالذات من اللَّه تعالى ، والشرّ لا يكون منه إلَّا بالعرض * ( إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * لا يعجزك شيء ، تقدر على إيجاد المعدوم ، وإفناء الموجود ، وإعادة ما كان موجودا . وروي الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف ما حاصله : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في وقعة الأحزاب حين خطَّ الخندق ، وقطع لكلّ عشرة أربعين ذراعا ، وأخذوا يحفرون ، فظهر فيه صخرة عظيمة لم تعمل فيها المعاول ، فوجّهوا سلمان إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يخبره ، فجاء صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخذ المعول منه فضربها به ضربة صدّعها « 1 » ، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتي « 2 » المدينة ، كأنّ مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبّر وكبّر معه المسلمون ، وقال : أضاءت لي منها قصور الحيرة « 3 » كأنّها أنياب الكلاب . ثمّ ضرب الثانية فقال : أضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم . ثمّ ضرب الثالثة فقال : أضاءت لي قصور صنعاء واليمن ، وأخبرني جبرئيل عليه السّلام أنّ أمّتي ظاهرة على كلَّها ، فأبشروا . فقال المنافقون : ألا تعجبون من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يمنّيكم ويعدكم الباطل ،
هامش
( 1 ) أي : قطعها . ( 2 ) اللابتان : حرّتان يكتنفان المدينة ، والحرّة : كلّ أرض ذات حجارة سود . ( 3 ) في هامش النسخة الخطَّية : « الحيرة بكسر الحاء البلد القديم بظهر الكوفة ، شبّه انضمام بعضها ببعض مع بياضها وصغرها بأنياب الكلاب ، منه » .