وقرأ حمزة : ويقاتلون الَّذين . وقد منع سيبويه إدخال الفاء في خبر « إنّ » ، ك : ليت ولعلّ ، ولذلك قيل : الخبر قوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا ) * إذ لم ينالوا بها الثناء والمدح ، ولم تحقن دماؤهم وأموالهم * ( والآخِرَةِ ) * بأنّهم لم يستحقّوا بها الثواب ، فصارت كأنّها لم تكن . وهذا هو حقيقة الحبوط ، وهو الوقوع على خلاف الوجه المأمور به ، فلا يستحقّ عليه الثواب والأجر . وهذا التركيب عند سيبويه كقولك : زيد فافهم رجل صالح . والفرق بين « إنّ » و « ليت ولعلّ » أنه لا يغيّر معنى الابتداء ، بخلافهما . * ( وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * يدفعون عنهم العذاب .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 )
* ( أَلَمْ تَرَ ) * ألم ينته علمك * ( إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً ) * أعطوا حظَّا وافرا * ( مِنَ الْكِتابِ ) * أي : التوراة ، أو جنس الكتب السماويّة . و « من » للتبعيض أو البيان .
وتنكير النصيب يحتمل التعظيم والتحقير . * ( يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) * الداعي محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وكتاب اللَّه تعالى القرآن والتوراة ، لما
روي : « أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دخل مدارسهم فدعاهم ، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أيّ دين أنت ؟
فقال عليه السّلام : على دين إبراهيم ، فقالا له : إنّ إبراهيم كان يهوديّا ، فقال : هلموا إلى