التوراة ، فإنّها بيننا وبينكم ، فأبيا ، فنزلت » .
وقيل : نزلت في الرجم . وقد اختلفوا فيه ، لما
روي عن ابن عبّاس : « أنّ رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا - وكانا ذوي شرف فيهم ، وكان في كتابهم الرجم - فكرهوا رجمهما لشرفهما ، ورجوا أن يكون عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رخصة في أمرهما ، فرفعوا أمرهما إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فحكم عليهما بالرجم .
فقال له النعمان بن أوفى وبحريّ بن عمرو : جرت عليهما يا محمّد ، ليس عليهما الرجم .
فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بيني وبينكم التوراة .
قالوا : قد أنصفتنا .
قال : فمن أعلمكم بالتوراة ؟
قالوا : رجل أعور يسكن فدك ، يقال له : ابن صوريا . فأرسلوا إليه ، فقدم المدينة ، وكان جبرئيل عليه السّلام قد وصفه لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنت ابن صوريا ؟
قال : نعم .
قال : أنت أعلم اليهود ؟
قال : كذلك يزعمون .
قال : فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بشيء من التوراة فيها الرجم مكتوب ، فقال له :
اقرأ ، فلمّا أتى على آية الرجم وضع كفّه عليها وقرأ ما بعدها .
فقال ابن سلام : يا رسول اللَّه قد جاوزها ، وقام إلى ابن صوريا ورفع كفّه عنها ، ثمّ قرأ على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلى اليهود بأنّ المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البيّنة رجما ، وإن كانت المرأة حبلى تربّص بها حتى تضع ما في بطنها .
زبدة التفاسير — صفحة 465
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٦٥