روي عن الباقر عليه السّلام : أنّ الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهليّة ، وبقي له بقايا على ثقيف ، فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلَّم ، فنزلت : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ) *
أي : واتركوا بقايا ما شرطتم على الناس من الربا ، واقتصروا على رؤوس أموالكم * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * بقلوبكم ، فإنّ دليل الإيمان امتثال ما أمرتم به .
* ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه ورَسُولِه ) * أي : فاعلموا بها ، من : أذن بالشيء إذا علم به . وقرأ حمزة وعاصم في رواية ابن عيّاش : فآذنوا ، أي : فأعلموا بها من لم ينته عن ذلك ، من الإذن وهو الاستماع ، فإنّه من طرق العلم . وتنكير حرب للتعظيم ، أي : نوع عظيم من الحرب . وحرب اللَّه هو حرب رسوله .
وقيل : حرب اللَّه بالنار ، وحرب رسوله بالقتال . وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستنابة حتى يفيء إلى أمر اللَّه ، كالباغي .
عن الصادق عليه السّلام : « آكل الربا بعد البيّنة يؤدّب ، فإن عاد أدّب ، وإن عاد قتل » .
وقيل : كان العبّاس وخالد شريكين في الجاهليّة ، يسلفان في الربا ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة ، فأنزل اللَّه هذه الآية ،
فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ألا إنّ كلّ ربا في الجاهليّة موضوع ، وأوّل ربا أضعه ربا العبّاس بن عبد المطَّلب ، وكلّ دم في الجاهليّة موضوع ، وأوّل دم أضعه دم ربيعة بن حارث بن عبد المطَّلب » .
* ( وَإِنْ تُبْتُمْ ) * من الارتباء واعتقاد حلَّه * ( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ) * بأخذ الزيادة * ( ولا تُظْلَمُونَ ) * بالمطل والنقصان .
زبدة التفاسير — صفحة 432
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٣٢