تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الحاجّ ، لأنّه غير معلوم * ( فَاكْتُبُوه ) * في صكّ ، لأنّه أوثق وأدفع للنزاع . وبالإجماع هذا الأمر يكون مندوبا إليه . وعن ابن عبّاس : أنّ المراد به السلم . وقال : لمّا حرّم اللَّه الربا أباح السّلم . * ( وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ ) * أي : كاتب مأمون على ما يكتب بالاحتياط والنصفة ، لا يزيد على ما يجب أن يكتب ولا ينقص . فقوله : « بالعدل » صفة ل « كاتب » . وفي هذا دلالة على أنّ الكاتب ينبغي أن يكون فقيها ، عالما بدقائق أحكام المعاملات وشروطها ، عادلا حتى يكون مكتوبه موثوقا معدّلا بالشرع . والأمر في الحقيقة للمتداينين باختيار كاتب فيه ديّن . * ( وَلا يَأْبَ كاتِبٌ ) * لا يمتنع أحد من الكتّاب * ( أَنْ يَكْتُبَ ) * في الصكّ على الوجه المأمور به * ( كَما عَلَّمَه اللَّه ) * مثل ما علَّمه من كتبة الوثائق . وقيل : معناه : لا يأب أن ينفع الناس بكتابته كما نفعه اللَّه بتعليمها ، كقوله : وأحسن كما أحسن اللَّه إليك . وهو فرض على الكفاية عند أكثر المفسّرين . * ( فَلْيَكْتُبْ ) * تلك الكتابة المعلَّمة ، أمر بها بعد النهي عن الإباء عنها تأكيدا . ويجوز أن تتعلَّق الكاف بالأمر ، فيكون النهي عن الامتناع منها مطلقة ثمّ الأمر مقيّدة . * ( ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْه الْحَقُّ ) * وليكن المملي من وجب عليه الحقّ ، لأنّه هو المقرّ المشهود عليه في ذمّته وإقراره به . والإملاء والإملال لغتان نطق بهما القرآن : * ( فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه ) * « 1 » . * ( وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبَّه ) * أي : المملي أو الكاتب * ( ولا يَبْخَسْ ) * ولا ينقص * ( مِنْه ) * أي : من الحقّ أو ممّا أملى عليه * ( شَيْئاً ) * قدرا وصفة . * ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْه الْحَقُّ سَفِيهاً ) * مبذّرا محجورا عليه لسفهه وتبذيره ، وهو الَّذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة * ( أَوْ ضَعِيفاً ) * صبيّا أو شيخا
هامش
( 1 ) الفرقان : 5 .