تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الغريم : زد في الأجل حتى أزيدك في المال ، فيفعلان ذلك ويقولان : سواء علينا الزيادة في أوّل البيع بالربح أو عند المحلّ لأجل التأخير ، فردّ اللَّه عليهم بقوله : * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ) * . * ( لا يَقُومُونَ ) * إذا بعثوا من قبورهم * ( إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ ) * إلَّا قياما كقيام المصروع . وهو وارد على ما يزعمون أنّ الشيطان يخبّط الإنسان فيصرع . والخبط حركة على غير النحو الطبيعي وعلى غير اتّساق ، كخبط العشواء * ( مِنَ الْمَسِّ ) * أي : من مسّ الشيطان ، فيختلط عقله فيصير مجنونا . وهو متعلَّق ب « لا يقومون » ، أي : لا يقومون من المسّ الَّذي بهم بسبب أكل الربا ، أو ب « يقوم » أو ب « يتخبّط » ، فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين ، لا لاختلال عقولهم ، ولكن لأنّ اللَّه تعالى أربى في بطونهم ما أكلوه من الربا فأثقلهم . ويكون هذا علامة لآكلي الربا يعرفون بها يوم القيامة ، كما أنّ على كلّ عاص من معصيته علامة تليق به ، فيعرف بها صاحبها ، وعلى كلّ مطيع من طاعته أمارة تليق به يعرف بها صاحبها ، وذلك معنى قوله : * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ ) * « 1 » . روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « لمّا أسري بي إلى السماء رأيت رجالا بطونهم كالبيوت فيها الحيّات ترى من خارج بطونهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا » . روي أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لمّا أسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم ولا يقدر عليه من عظم بطنه ، قال : قلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء الَّذين يأكلون الربا لا يقومون إلَّا كما يقوم الَّذي يتخبّطه الشيطان من المسّ » . * ( ذلِكَ ) * أي : ذلك العقاب * ( بِأَنَّهُمْ ) * بسبب أنّهم * ( قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ ) * الَّذي لا
هامش
( 1 ) الرحمن : 39 .
زبدة التفاسير — صفحة 429 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية