تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ولمّا أمر اللَّه تعالى بأخذ رأس المال من الموسر بيّن بعده حال المعسر ، فقال : * ( وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ ) * أي : إن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة * ( فَنَظِرَةٌ ) * أي : فالحكم ، أو فالأمر ، أو فعليكم ، أو فليكن نظرة ، وهي الإنظار * ( إِلى مَيْسَرَةٍ ) * إلى وقت يساره . وهو خبر في معنى الأمر . والمراد فأنظروه إلى وقت يساره . وقرأ نافع بضمّ السين . وهما لغتان ، كمشرقة ومشرقة . * ( وَأَنْ تَصَدَّقُوا ) * تصدّقوا بالإبراء * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * أكثر ثوابا من الإنظار ، أو خير ممّا تأخذون ، لمضاعفة ثوابه ودوامه . وقيل : المراد بالتصدّق الإنظار ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يحلّ دين رجل مسلَّم فيؤخّره إلا كان له بكلّ يوم صدقة » . * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ما فيه من الذكر الجميل والأجر الجزيل . ثمّ حذّر سبحانه المكلَّفين من بعد ما تقدّم من أمر الحدود والأحكام ، فقال : * ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه إِلَى اللَّه ) * إلى جزاء يوم القيامة أو يوم الموت ، فتأهّبوا لمصيركم إليه . وقرأ أبو عمرو ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم . * ( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ) * جزاء ما عملت من خير أو شرّ * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * بنقص ثواب وتضعيف عقاب . وعن ابن عبّاس : أنّها آخر آية نزل بها جبرئيل عليه السّلام ، وقال : ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة . وعاش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعدها أحدا وعشرين يوما . وقيل : أحدا وثمانين . وقيل : سبعة أيّام . وقيل : ثلاث ساعات . وروي أصحابنا أنّه توفّي لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ولسنة واحدة من ملك أردشير بن شيرويه بن أبرويز بن هرمز بن أنو شيروان .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه ولْيَكْتُبْ