تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
* ( قالَ كَمْ لَبِثْتَ ) * القائل هو اللَّه تعالى ، بأن خلق الصوت في الهواء ، فسمع نداء في السماء . وساغ أن يكلَّمه وإن كان كافرا ، لأنّه آمن بعد البعث أو شارف الإيمان . وقيل : ملك أو نبيّ . * ( قالَ ) * قبل النظر إلى الشمس * ( لَبِثْتُ يَوْماً ) * ثمّ التفت فرأي بقيّة من الشمس فقال : * ( أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) * على الإضراب . وقيل : يقول هذا في الجواب كقول الظَّان . * ( قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه ) * لم تغيّره السنون ، فإنّ الشيء يتغيّر بمرور الزمان عليه . واشتقاقه من السنة . والهاء أصليّة إن قدّرت لام السنة هاء ، وهاء سكت إن قدّرت واوا ، واشتقاقه من السنّوة . وقيل : أصله لم يتسنّن ، من الحمأ المسنون ، فأبدلت النون الثالثة حرف علَّة ، ك : « تقضّى البازي » ، أي : تقضّض . وإنّما أفرد الضمير لأنّ الطعام والشراب كالجنس الواحد . وروي أنّ طعامه كان تينا وعنبا ، وشرابه عصيرا ولبنا ، فوجد التين والعنب كما جنيا ، والشراب على حاله . * ( وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ) * كيف تفرّقت عظامه . وكان له حمار قد ربطه . ويجوز أن يكون المراد : انظر إليه سالما في مكانه كما ربطته حفظناه بلا ماء وعلف ، كما حفظنا الطعام والشراب من التغيّر ، وذلك من أعظم الآيات . والأوّل أدلّ على الحال ، وأوفق لما بعده . * ( ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ) * أي : وفعلنا ذلك لنجعلك آية للنّاس . يريد : إحياءه بعد الموت ، وحفظ طعامه وشرابه . روي أنّه أتى قومه راكبا على حماره وقال : أنا عزير ، فكذّبوه ، فقرأ التوراة من الحفظ - ولم يحفظها أحد قبله - وهم ينظرون في الكتاب ، فكانت قراءته موافقة لما في الكتاب حرفا بحرف ، فقالوا : هو ابن اللَّه . وقيل : لمّا رجع إلى منزله كان شابّا وأولاده شيوخا ، فإذا حدّثهم بحديث