تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ويتضرّع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع » . * ( وَلا يَؤُدُه ) * من الأود ، وهو الاعوجاج . ومعناه : لا يشقّ على اللَّه ولا يثقله . * ( حِفْظُهُما ) * أي : حفظ السماوات والأرض ، فحذف الفاعل وأضاف المصدر إلى المفعول به * ( وهُوَ الْعَلِيُّ ) * عليّ الشأن ، المتعالي عن الأنداد والأشباه * ( الْعَظِيمُ ) * عظيم الملك بحيث يستحقر بالإضافة إليه كلّ ما سواه . قال في الأنوار : « هذه الآية مشتملة على أمّهات المسائل الإلهيّة ، فإنّها دالَّة على أنّه تعالى موجود واحد في الإلهيّة ، متّصف بالحياة الذاتيّة ، واجب الوجود لذاته ، موجد لغيره ، إذ القيّوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره ، منزّه عن التحيّز والحلول ، مبرّأ عن التغيّر والفتور ، لا يناسب الأشباح ، ولا يعتريه ما يعتري الأرواح ، مالك الملك والملكوت ، مبدع الأصول والفروع ، ذو البطش الشديد الَّذي لا يشفع عنده إلَّا من أذن له ، عالم الأشياء كلَّها ، جليّها وخفيّها ، كلَّيها وجزئيّها ، واسع الملك والقدرة على كلّ ما يصحّ أن يملك ويقدر عليه ، لا يؤده شاقّ ، ولا يشغله شأن ، متعال عمّا يدركه وهم ، عظيم لا يحيط به فهم ، ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ أعظم آية في القرآن آية الكرسي ، من قرأ بعث اللَّه تعالى ملكا يكتب من حسناته ويمحو من سيّئاته إلى الغد من تلك الساعة » « 1 » . وقال عليّ عليه السّلام : « سمعت نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أعواد المنبر وهو يقول : من قرأ آية الكرسيّ في دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلَّا الموت ، ولا يواظب عليها إلَّا صدّيق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه اللَّه على نفسه وجاره وجار جاره ، والأبيات حوله » . وفي المدارك : « قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من قرأ آية الكرسي عند منامه بعت إليه ملك يحرسه حتى يصبح » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من قرأ هاتين الآيتين حين يمسي حفظ بهما
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 259 .
زبدة التفاسير — صفحة 405 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية