كقوله : * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه ) * « 1 » ، * ( والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ) * « 2 » ، ولا كرسيّ في الحقيقة ولا قاعد .
وروي عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ المراد بالكرسيّ العلم .
فسمّي العلم كرسيّا تسمية بمكانه الَّذي هو كرسيّ العالم .
وقال في المجمع « 3 » : يقال للعلماء : الكراسي ، كما يقال : أوتاد الأرض ، لأنّهم قوام الدين والدنيا .
والكرسيّ في الأصل اسم لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد ، وكأنّه منسوب إلى الكرس » ، وهو الملبّد . وقيل : كرسيّه ملكه ، تسمية لمكانه الَّذي هو كرسيّ الملك . وقيل : الكرسيّ سرير دون العرش دونه السماوات والأرض . ويؤيّده ما ورد في الحديث : ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلَّا كحلقة في فلاة ، وما الكرسيّ عند العرش إلَّا كحلقة في فلاة .
وروي الأصبغ بن نباتة أنّ عليّا عليه السّلام قال : « السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللَّه . ملك منهم في صورة الآدميّين ، وهي أكرم الصور على اللَّه ، وهو يدعو اللَّه ويتضرّع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم . والملك الثاني في صورة الثور ، وهو سيّد البهائم ، وهو يدعو اللَّه ويتضرّع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق للبهائم . والملك الثالث في صورة النسر ، وهو سيّد الطيور ، وهو يدعو اللَّه ويتضرّع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطيور . والملك الرابع في صورة الأسد ، وهو سيّد السباع ، وهو يدعو اللَّه
هامش
( 1 ) الأنعام : 91 .
( 2 ) الزمر : 67 .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 362 .
( 4 ) الكرس : الطَّين المتلبّد ، أي : الملتزق بعضه ببعض .