تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الأخرى فانكسرتا ، ثمّ أوحى إليه : قل لهؤلاء : إنّي أمسك السماوات والأرض بقدرتي ، فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا » . * ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه ) * « من » استفهاميّة مرفوعة الموضوع بالابتداء ، و « ذا » خبره ، و « الذي » صفة « ذا » أو بدله . ومعنى الاستفهام الإنكار والنفي . وهذا بيان لكبرياء شأنه وملكوته ، وأنّه لا أحد يساويه أو يدانيه ، يستقلّ بأن يدفع ما يريده شفاعة واستكانة ، فضلا عن أن يعاوقه عنادا أو مناصبة . والمعنى : أنّه لا يملك أحد أن يتكلَّم يوم القيامة في شفاعة الغير إلَّا إذا أذن له في الكلام . وهذا زعم المشركين ، فإنّهم يزعمون أنّ الأصنام تشفع لهم ، فأخبر اللَّه تعالى أنّه لا شفاعة عنده إلَّا بإذنه وأمره . * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * الضمير لما في السماوات والأرض ، لأنّ فيهما العقلاء ، أو لما دلّ عليه « مَنْ ذَا الَّذِي » من الملائكة والأنبياء ، أي : يعلم ما كان قبلهم وما يكون بعدهم ، ويعلم أحوالهم ، والمرتضى فيهم للشفاعة وغير المرتضى . أو يعلم ما بعدهم وما قبلهم ، عكس الأوّل ، لأنّك مستقبل المستقبل مستدبر الماضي . أو يعلم أمور الدنيا وأمور الآخرة ، أو عكسه ، أو ما يحسّونه وما يعقلونه ، أو ما يدركونه وما لا يدركونه . * ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ) * من معلوماته * ( إِلَّا بِما شاءَ ) * إلَّا بما علم واطَّلع عليه . والإحاطة بالشيء علما أن يعلم كما هو في الحقيقة . وعطف ذلك على ما قبله - أعني : قوله : « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » - لأنّ مجموعهما يدلّ على تفرّده بالعلم الذاتي الدالّ على وحدانيّته . * ( وَسِعَ كُرْسِيُّه السَّماواتِ والأَرْضَ ) * هذا تصوير لعظمته وتمثيل مجرّد ،
زبدة التفاسير — صفحة 403 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية