تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شاة حيث أحصر . * ( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * أي : لا تحلَّوا حتى تعلموا أنّ الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ محلَّه ، أي : مكانه الَّذي يجب أن ينحر فيه . والمحلّ بكسر الحاء يطلق على المكان والزمان . ومحلَّه منى يوم النحر إن كان الإحرام بالحجّ ، ومكّة إن كان الإحرام بالعمرة . فهذا إن كان محصرا بالمرض . وأمّا إن كان مصدودا بالعدوّ فمحلَّه الموضع الَّذي يصدّ فيه ، لأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نحر هديه بالحديبية . * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ) * مرضا يحوجه إلى الحلق * ( أَوْ بِه أَذىً مِنْ رَأْسِه ) * يحتاج فيه إلى الحلق للمداواة ، أو تأذّى بهوامّ رأسه أو جراحة فحلق لذلك * ( فَفِدْيَةٌ ) * فعليه فدية ، أي : بدل وجزاء يقوم مقامه * ( مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) * بيان لجنس الفدية . وأمّا قدرها فقد روي عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ الصيام ثلاثة أيّام ، والصدقة على ستّة مساكين ، وروي عشرة ، والنسك شاة ، وهو مخيّر فيها . ورووا ذلك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لكعب بن عجرة : « لعلَّك آذاك هو أمّك ؟ قال : نعم يا رسول اللَّه ، قال : احلق وصم ثلاثة أيّام ، أو تصدّق بفرق على ستّة مساكين ، أو انسك شاة » . والفرق « 1 » ثلاثة أصوع . والنسك مصدر . وقيل : هو جمع نسيكة ، أي : ذبيحة . ولمّا ذكر حكم المحصر ومن به أذى أو مرض قال : * ( فَإِذا أَمِنْتُمْ ) * الإحصار ، يعني : فإذا لم تحصروا وكنتم في حال أمن وسعة * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) * فمن استمتع وانتفع بالتقرّب إلى اللَّه بالعمرة قبل الانتفاع بتقرّبه بالحجّ . وقيل : من استمتع بعد التحلَّل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام قاصدا إلى أن يحرم بالحجّ * ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * فعليه دم استيسره بسبب التمتّع من هدي المتعة .
هامش
( 1 ) الفرق : مكيال ضخم لأهل المدينة معروف .