تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
عليهم . وأركان أفعال الحجّ وشرائطها مذكورة في كتب الفقه ، فلا نطوّل الكتاب بذكرها . * ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) * منعتم ، يقال : أحصر الرجل إذا منع من مراده بعدوّ أو بمرض أو غيرهما ، قال اللَّه تعالى : * ( الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * « 1 » . وحصر إذا حبسه عدوّ عن المضيّ ، أو سجن ، ومنه قيل للمحبس : الحصير . وهما بمعنى المنع في كلّ شيء ، مثل صدّه وأصدّه . فعند أبي حنيفة كلّ منع بعدوّ أو مرض أو غيرهما يثبت له حكم الإحصار . وعند مالك والشافعي وأحمد يختصّ بمنع العدوّ وحده ، وأمّا المنع بالمرض فقالوا : يبقى على إحرامه ، ولا يتحلَّل حتى يصل إلى البيت ، فإن فاته الحجّ جعل ما يفعل المفوت من عمل العمرة عليه والهدي والقضاء . هذا إذا لم يشترط عندهم ، أمّا مع الشرط فالصدّ والحصر سواء . وعند أصحابنا الإماميّة أنّ الإحصار يختصّ بالمرض والصدّ بالعدوّ . ولمّا كان لكلّ منهما حكم ليس للآخر اختصّ باسم ، فإنّ حكم الممنوع بالمرض أن يبعث هديه مع أصحابه ، ويواعدهم يوما لذبحه ، فيتحلَّل في ذلك اليوم من كلّ شيء ، إلَّا من النساء حتى يحجّ في القابل إن كان حجّة واجبا ، أو يطاف عنه للنساء إن كان حجّة ندبا . والممنوع بالعدوّ يذبح هديه حينئذ ويحلّ له كلّ شيء حتى النساء ، كما ذكره اللَّه تعالى في قوله : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ » . * ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * أي : فعليكم ما استيسر ، أو فالواجب ما استيسر ، أو فاهدوا ما استيسر . يقال : يسر الأمر واستيسر ، وصعب واستصعب ضدّه . والهدي جمع الهدية . وقيل : مفرد مؤنثّه هدية ، وجمعه هديّ بتشديد الياء ، واشتقاقه من الهديّة . وقيل : من « هداه » إذا ساقه إلى الرشاد ، لأنّه يساق إلى الحرم . والمعنى : إن أحصر المحرم وأراد أن يتحلَّل ، تحلَّل بذبح هدي يتيسّر عليه ، من بدنة أو بقرة أو
هامش
( 1 ) البقرة : 273 .