تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
* ( فَلا رَفَثَ ) * فلا جماع عندنا . وقيل : الفحش من الكلام * ( ولا فُسُوقَ ) * ولا كذب عندنا . وقيل : لا خروج عن حدود الشريعة بارتكاب المحظورات * ( ولا جِدالَ ) * وهو قول : لا واللَّه وبلى واللَّه ، صادقا وكاذبا عندنا . وقالوا : إنّه المراء والسباب ، أي : لأمراء مع الرفقاء والخدم والمكارين * ( فِي الْحَجِّ ) * في أيّامه . نفي الثلاثة على قصد النهي للمبالغة ، والدلالة على أنّها حقيقة بأن لا تكون ، وما كانت منها مستقبحة في أنفسها ففي الحجّ أقبح ، كلبس الحرير في الصلاة ، والتطريب « 1 » بقراءة القرآن ، لأنّ الحجّ خروج عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض العبادة . وقرأ أبو عمرو وابن كثير الأوّلين بالرفع على معنى : لا يكوننّ رفث ولا فسوق ، والثالث بالفتح ، على معنى الإخبار بانتفاء الخلاف ، كأنّه قيل : ولا شكّ ولا خلاف في الحجّ ، وذلك أنّ قريشا كانت تخالف سائر العرب ، فيقفون بالمشعر الحرام ولا يروحون إلى عرفة ، ويقولون : إنّا سدنة البيت لا يجوز لنا أن نخرج إلى الحلّ ، وكانوا يقدّمون الحجّ ويؤخّرونه سنة ، فارتفع الخلاف بأن أمروا بأن يقفوا أيضا بعرفة ، ولا يحجّون إلَّا في الوقت المعيّن المأمور به شرعا ، فقد ارتفع الخلاف في الحجّ . ثمّ حثّ على أفعال الخير والبرّ عقيب النهي عن الشرّ ليستبدل به ويستعمل مكانه ، فقال : * ( وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه اللَّه ) * فيجازيكم به أحسن الجزاء * ( وتَزَوَّدُوا ) * لمعادكم بالأعمال الصالحة والخصال الحسنة * ( فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) * عن المحارم والقبائح ، وعن عدم الامتثال بأوامر اللَّه تعالى . قيل : نزلت في أهل اليمن ، كانوا يحجّون ولا يتزوّدون ، ويقولون : نحن متوكّلون ، ونحن نحجّ بيت اللَّه ، فيكونون كلَّا على الناس ، فأمروا أن يتزوّدوا في طريق الحجّ ، ويتّقوا الإبرام
هامش
( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « التطريب ما يفعل به بعض الأعاجم ، من الألحان المؤدّية إلى زيادة حرف وتغير حرف . منه » .