تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
مواقيت الحجّ ، وهذا أيضا من أفعالهم في الحجّ ، ذكره للاستطراد ، أو أنّهم لمّا سألوا عمّا لا يعنيهم ، ولا يتعلَّق بعلم النبوّة ، وتركوا السؤال عمّا يعنيهم ويختصّ بعلم النبوّة ، عقّب بذكر جواب ما سألوه تنبيها على أنّ اللائق بهم أن يسألوا أمثال ذلك ، ويهتمّوا بالعلم بها . وكذا قال في المجمع : « قيل : إنّه سبحانه لمّا بيّن أنّ أمورنا مقدّرة بأوقات قرن به قوله : « ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها » ، أي : فكما أنّ أموركم مقدّرة بأوقات ، فلتكن أفعالكم جارية على الاستقامة ، باتّباع ما أمر اللَّه به ، والانتهاء عمّا نهى عنه ، لأنّ اتّباع ما أمر به خير من اتّباع ما لم يأمر به » « 1 » . * ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * إذ ليس في العدول برّ ، وباشروا الأمور من وجوهها الَّتي يجب أن تباشر عليها ، أيّ الأمور كان . ويحتمل أن يكون هذا تمثيلا لتعكيسهم في سؤالهم ، وأنّ مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخله من ظهره . والمعنى : ليس البرّ وما ينبغي أن تكونوا عليه ، بأن تعكسوا في مسائلكم ، ولكنّ البرّ برّ من اتّقى ذلك وتجنّبه ، ولم يجسر على مثله . ثمّ قال : وأتوا البيوت من أبوابها ، أي : وباشروا الأمور من وجوهها الَّتي يجب أن تباشر عليها ، ولا تعكسوا . والمراد وجوب توطين النفوس وربط القلوب على أنّ جميع أفعال اللَّه حكمة وصواب ، من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شكّ في ذلك حتى لا يسأل عنه . * ( وَاتَّقُوا اللَّه ) * في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * لكي تظفروا بالهدى والبرّ .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 284 .