تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ابن جبل قال : « يا رسول اللَّه ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط ، ثمّ يزيد حتى يستوي ، ثمّ لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، ولا يكون على حالة واحدة ؟ فنزلت » . والمعنى : يسألونك عن أحوال الأهلَّة في زيادتها ونقصانها ، ووجه الحكمة في ذلك * ( قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ ) * أي : معالم لهم يحتاجون إلى مقاديرها في صومهم وفطرهم وعدد نسائهم ومحلّ ديونهم * ( والْحَجِّ ) * ومعالم لحجّهم يعرف بها وقته . وهذا تخصيص بعد التعميم ، للاهتمام بشأنه . وملخّص المعنى : أنّهم لمّا سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدّل أمره ، فأمره اللَّه تعالى أن يجيب بأنّ الحكمة الظاهرة في ذلك أن يكون معالم للناس يوقّتون بها أمورهم ، ومعالم للعبادات الموقّتة يعرف بها أوقاتها ، خصوصا الحجّ ، فإنّ معرفة وقت الحجّ موقوفة عليها . والمواقيت جمع ميقات من الوقت . والفرق بينه وبين المدّة والزمان : أنّ المدّة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها ، والزمان مدّة مقسومة ، والوقت الزمان المفروض لأمر . روي أنّ الأنصار إذا أحرموا لم يدخلوا دارا ولا فسطاطا من بابه ، بل إن كانوا من أهل المدر ينقبون في ظهر بيوتهم نقبا منه يدخلون ويخرجون ، أو يتّخذون سلَّما يصعدون فيه ، وإن كانوا من أهل الوبر يجعلون فرجة خلف الخباء يخرجون ويدخلون منه ، ويعدّون ذلك برّا ، فبيّن اللَّه تعالى لهم أنّه ليس ببرّ ، فقال : * ( ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) * أي : ليس البرّ بتحرّجكم من دخول الباب وإتيانكم البيوت من ورائها * ( ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ) * أي : برّ من اتّقى المحارم والشهوات غير المشروعة . ووجه اتّصاله بما قبله أنّهم سألوا عن الأمرين ، أو أنّه لمّا ذكر أنّ الأهلَّة