تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقيل : معناه : الَّذين يناصبونكم القتال ، ويتوقّع ذلك منهم ، دون غيرهم من المشايخ والصبيان والرهبان والنساء أو الكفرة كلَّهم ، فإنّهم بصدد قتال المسلمين وعلى قصده ، فهم في حكم المقاتلين . * ( وَلا تَعْتَدُوا ) * بابتداء القتال ، أو بقتال المعاهد ، أو المفاجأة به من غير دعوة ، أو المثلة ، أو قتل من نهيتم عن قتله من النساء والصبيان والشيوخ * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * لا يريد بهم الخير . روي عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : * ( كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * « 1 » . وكذلك قوله : « واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ » ناسخ لقوله : * ( ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ودَعْ أَذاهُمْ ) * « 2 » . ثمّ خاطب المؤمنين مبيّنا لهم كيفيّة القتال مع الكافرين ، فقال : * ( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) * وجدتموهم في حلّ أو حرم . وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء علما كان أو عملا ، وهو يتضمّن معنى الغلبة ، ولذلك يستعمل فيها * ( وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ) * أي : مكّة ، كما أخرجوكم منها ، وقد فعل ذلك بمن لم يسلَّم يوم الفتح . * ( وَالْفِتْنَةُ ) * أي : المحنة الشديدة الَّتي يفتتن بها الإنسان ، كالإخراج من الوطن المألوف * ( أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) * أصعب منه ، لدوام تعبها وتألَّم النفس بها جدّا ، ومنه قول القائل : لقتل بحدّ السيف أهون موقعا * على النفس من قتل بحدّ فراق وقيل لبعض الحكماء : ما أشدّ من الموت ؟ قال : الَّذي يتمنّى فيه الموت .
هامش
( 1 ) النساء : 77 . ( 2 ) الأحزاب : 48 .