إثما ، كشهادة الزور واليمين الكاذبة ، أو ملتبسين بالإثم أو بالصلح * ( وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أنكم مبطلون ظالمون في الدعوى وفي أخذ الأموال ، فإنّ ارتكاب المعصية مع العلم بها أقبح .
روي : « أنّ عبدان الحضرمي ادّعى على امرئ القيس الكندي قطعة أرض ، ولم يكن له بيّنة ، فحكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن يحلف امرئ القيس فهمّ به ، فقرأ عليه السّلام :
* ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) * « 1 » فارتدع عن اليمين وسلَّم الأرض إلى عبدان ، فنزلت هذه الآية » .
وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لخصمين اختصما عنده : إنّما أنا بشر مثلكم ، فلعلّ بعضكم ألحن « 2 » بحجّته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذنّ منه شيئا ، فإن ما أقضي له قطعة من النار . فبكيا فقال كلّ واحد منهما : حقّي لصاحبي ، فقال : اذهبا فتوخّيا « 3 » ، ثمّ استهما ، ثمّ ليحلَّل كلّ واحد منكما صاحبه » .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها واتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 )
ثمّ بيّن سبحانه شريعة أخرى فقال : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ ) * روي أنّ معاذ
هامش
( 1 ) آل عمران : 77 .
( 2 ) أي : أقوم بها من صاحبه ، وأقدر عليه ، من اللحن بمعنى الفطنة .
( 3 ) توخّى الأمر : تعمّده وتطلَّبه دون سواه . واستهم القوم : تقارعوا .