تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
* ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) * أي : ندموا على ما فعلوا من الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه * ( وأَصْلَحُوا ) * ما أفسدوا من أحوالهم فيما يستقبل من الأوقات ، وتداركوا ما فرط منهم * ( وبَيَّنُوا ) * للناس ما بيّنه اللَّه في كتابهم ، ليمحوا سمة الكفر عنهم ، ويتمّ توبتهم ، ويعرفوا بضدّ ما عرفوا ، ويقتدي بهم غيرهم من المفسدين * ( فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) * أقبل توبتهم بالمغفرة * ( وأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرّحمة . وفي هذه الآية دلالة على أنّ كتمان الحقّ مع الحاجة إلى إظهاره من أعظم الكبائر ، وأنّ من كتم شيئا من العلوم الدينيّة وفعل مثل فعلهم فهو في أعظم الجرم . وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » . وفيها أيضا دلالة على وجوب الدعاء إلى التوحيد والعدل ، لأنّ في كتاب اللَّه ما يدلّ عليهما ، تأكيدا لما في العقول من الأدلَّة .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) وبعد بيان حال من كتم الحقّ ، وحال من تاب منهم ، عقّبه بحال من يموت من غير توبة منهم ومن الكفّار عموما ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ ) * أي : من لم يتب من الكاتمين ومن غيرهم من الكفرة المصرّين حتى ماتوا * ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ ) * استقرّ عليهم * ( لَعْنَةُ اللَّه ) * إبعادهم عن رحمته وإيجاب العقاب عليهم * ( والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * أراد بالناس من يعتدّ بلعنه من خلقه ، وهم المؤمنون خاصّة . قيل : الأوّل لعنهم أحياء ، وهذا لعنهم أمواتا ، بدليل قوله : * ( خالِدِينَ فِيها ) *