تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
خافية ، فلا يبخس أحدا حقّه . وفي هذه الآية دلالة على أنّ السعي بين الصفا والمروة عبادة . ولا خلاف في ذلك ، وإنّما الخلاف في وجوبه ، فهو عندنا واجب في الحجّ والعمرة بالإجماع ، وبه قال الحسن وعائشة . ومذهب الشافعي أنّه واجب وركن . وقال : إنّ السنّة أوجبت السّعي ، وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كتب عليكم السعي فاسعوا » . وعن أحمد : سنّة ، وبه قال أنس ، لقوله تعالى * ( فَلا جُناحَ ) * . وهو ضعيف ، لأنّ نفي الجناح يدلّ على الجواز الداخل في معنى الوجوب ، فلا يدفعه . وعن أبي حنيفة : أنّه واجب يجبر بالدم .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ والْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّه ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( 159 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وأَصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) ثمّ حثّ اللَّه سبحانه على إظهار الحقّ وبيانه ، ونهى عن إخفائه وكتمانه ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ) * كأحبار اليهود * ( ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ ) * الحجج الدالَّة على صحّة نبوّة محمد المكتوبة في كتابهم الشاهدة عليها . وهو جمع بيّنة ، فعيلة من البيان ، وهو ظهور الحقّ ، وكلّ ما قام به حقّ يسمّى بيّنة وحجّة وبرهانا * ( والْهُدى ) * وهو ما يهدي إلى وجوب اتّباعه من الأدلَّة الهادية إلى نعته ، والأمر باتّباعه والإيمان به . وقيل : المراد بالأوّل الأدلَّة النقليّة ، وبالثاني الأدلَّة العقليّة * ( مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه ) * لخّصناه للناس * ( فِي الْكِتابِ ) * في التوراة ، بحيث لم ندع فيه موضع إشكال ولا اشتباه على أحد منهم ، فكتموا ذلك المبيّن الملخّص * ( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّه ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) * أي : الَّذين يتأتّى منهم اللعن عليهم من الملائكة ومؤمني الثقلين .
زبدة التفاسير — صفحة 271 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية