تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) * ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ ) * أي : الكعبة ، غلَّب عليها كالنجم على الثريّا * ( مَثابَةً لِلنَّاسِ ) * مرجع يثاب ، أي : يرجع إليه كلّ عام ، أي : يثوب إليه الحجّاج والعمّار . أو موضع ثواب يثابون بحجّه واعتماره * ( وأَمْناً ) * أي : وموضع أمن لا يتعرّض لأهله ، كقوله : * ( حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) * « 1 » . أو يأمن حاجّه من عذاب الآخرة ، من حيث إنّ الحجّ يجبّ ما قبله ، أو لا يتعرّض ولا يؤخذ الجاني الملتجئ إليه حتى يخرج ، لكن يضيّق عليه في المطعم والمشرب والبيع والشراء حتى يخرج منه فيقام عليه ، فإن أحدث فيه ما يوجب الحدّ أقيم عليه الحدّ فيه ، لأنّه هتك حرمة الحرم . وكان قبل الإسلام يرى الرجل قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرّض له ، وهذا شيء كانوا قد توارثوه من دين إسماعيل عليه السّلام ، فبقوا عليه إلى أيّام نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . وقوله : * ( واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) * على إرادة القول ، أي : وقلنا اتّخذوا منه موضع صلاة تصلَّون فيه . أو اعتراض معطوف على مضمر ، تقديره : ثوبوا إليه واتّخذوا ، على أنّ الخطاب لأمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . ومقام إبراهيم هو الموضع الَّذي كان فيه الحجر الَّذي فيه أثر قدمه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحجّ ، أو وضع قدمه عليه قبل بناء البيت ، فظهر أثر قدمه فيه . وهو الأصحّ ، كما سيجيء تفصيله . فأمر بالصلاة عنده بعد الطواف ، كما روى جابر أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لمّا فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلَّى خلفه ركعتين .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 67 .