وقرأ نافع وابن عامر : واتّخذوا ، بلفظ الماضي ، عطفا على « جعلنا » أي :
واتّخذ الناس المقام الموسوم بإبراهيم موضع الصلاة . ومن قرأ « واتّخذوا » على الأمر وقف على قوله : « وأمنا » . ومن قرأ : « اتّخذوا » على الخبر لم يقف ، لأنّ قوله :
« واتّخذوا » عطف على « جعلنا » .
وسئل الصادق عليه السّلام عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ، ونسي أن يصلَّي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام ؟ فقال : يصلَّيهما ولو بعد أيّام ، إنّ اللَّه تعالى قال :
* ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) * .
وفي المقام دلالة ظاهرة على نبوّة إبراهيم ، فإنّ اللَّه تعالى جعل الحجر تحت قدمه كالطين ، حتى دخلت قدمه فيه ، فكان في ذلك معجزة له .
وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : نزلت ثلاثة أحجار من الجنّة : مقام إبراهيم ، وحجر بني إسرائيل ، والحجر الأسود ، واستودعه اللَّه إبراهيم عليه السّلام حجرا أبيض ، وكان أشدّ بياضا من القرطاس ، فاسودّ من خطايا بني آدم .
وبرواية عبد اللَّه بن عمر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنّة ، طمس اللَّه نورهما ، ولولا أنّ نورهما طمس لأضاءا ما بين المشرق والمغرب .
عن ابن عبّاس قال : لمّا أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكّة ، وأتت على ذلك مدّة ، ونزلها الجرهميّون ، وتزوّج إسماعيل امرأة منهم ، وماتت هاجر ، واستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر ، فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل ، فقدم إبراهيم عليه السّلام وقد ماتت هاجر ، فذهب إلى بيت إسماعيل ، فقال لامرأته : أين صاحبك ؟
قالت : ليس هنا ذهب يتصيّد . وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد ثمّ يرجع .
زبدة التفاسير — صفحة 229
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٢٩