تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقال في الكشّاف : « وعن ابن عيينة : لا يكون الظالم إماما قطَّ ، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة ؟ ! والإمام إنّما هو لكفّ الظلمة ، فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم » « 1 » انتهى كلامه . ففيه دليل على وجوب العصمة للإمام ، سواء كان نبيّا أو من استخلفه للإمامة ، قبل البعثة والنصب أو بعدهما . فالفاسق لا يصلح للإمامة ، وكيف يصلح للإمامة من لا يجوز حكمه وشهادته ، ولا تجب إطاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدّم للصلاة ، وعلى جميع أهل الإسلام يجب أن ينهوه عمّا صدر منه من الأمور المستقبحة شرعا وعقلا ، ويتنفّروا ويكرهوا عن أفعاله القبيحة ؟ ! وعلى « 2 » أنّه يجوز أن يعطي ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما ، لأنّه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن يقال في الجواب : لا ، أو : لا ينال عهدي ذرّيّتك . وقال صاحب المجمع : « استدلّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ الإمام لا يكون إلَّا معصوما عن القبائح ، لأنّ اللَّه سبحانه نفي أن ينال عهده - الَّذي هو الإمامة - ظالم ، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما ، إمّا لنفسه وإمّا لغيره . فإن قيل : إنّما نفي أن يناله ظالم في حال ظلمه ، فإذا تاب لا يسمّى ظالما ، فيصحّ أن يناله . فالجواب : أنّ الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما ، فإذا نفي أن يناله فقد حكم عليه بأنّه لا ينالها ، والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت ، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلَّها ، فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 184 . ( 2 ) عطف على : ففيه دليل ، أي : وفيه أيضا دليل على جواز إعطاء الإمامة لمن لم يكن ظالما من ولده . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 202 .
زبدة التفاسير — صفحة 227 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية