فلمّا جاء إسماعيل عليه السّلام وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟
قالت : نعم ، شيخ أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا ، فقال لي كذا وكذا ، وقلت له كذا وكذا ، وغسلت رأسه ، وهذا موضع قدميه على المقام .
قال إسماعيل لها : ذاك إبراهيم عليه السّلام .
وقد روى هذه القصّة عليّ بن إبراهيم « 1 » ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن الصادق عليه السّلام ، وقال في آخرها : « إذا جاء زوجك فقولي له : قد جاء هاهنا شيخ وهو يوصيك بعتبة بابك خيرا ، قال فأكبّ إسماعيل على المقام يبكي ويقبّله » .
* ( وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ ) * أمرناهما وألزمناهما * ( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ ) * بأن طهّرا . ويجوز أن تكون مفسّرة ، بمعنى « أي » التفسيريّة ، لتضمّن العهد معنى القول . يريد : طهّراه من الأوثان الَّتي كان المشركون يعلَّقونها على باب البيت ، والأنجاس وسائر الخبائث ، كالفرث والدّم الَّذي كان يطرحه المشركون عند البيت قبل أن يصير في يد إبراهيم وإسماعيل . وأضاف البيت إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع . أو أخلصاه .
* ( لِلطَّائِفِينَ ) * أي : الدائرين حوله * ( والْعاكِفِينَ ) * المجاورين له المقيمين بحضرته لا يبرحون * ( والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * أي : المصلَّين . جمع راكع وساجد ، لأنّ الركوع والسجود من أركان الصلاة وهيئاتها ، فتسميتها بأشرف أفعالها .
روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أنّ للَّه عزّ وجلّ في كلّ يوم وليلة مائة وعشرين رحمة تنزل من السماء على هذا البيت ، ستّون منها للطائفين ، وأربعون للمصلَّين ، وعشرون للناظرين .
هامش
( 1 ) لم نجده في تفسير القمّي ، بل أورده في مجمع البيان 1 : 381 .