تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه وسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) ولِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه إِنَّ اللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) روي أنّ النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى ، ويمنعون الناس أن يصلَّوا فيه ، وأنّ الروم غزوا أهله فخرّبوه ، وأحرقوا التوراة ، وقتلوا وسبوا ، وفي شأنهم نزلت : * ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه ) * ثاني مفعولي « منع » ، تقول : منعته كذا . ومثله * ( وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا ) * « 1 » . ويجوز أن يكون منصوبا بأنّه مفعول له ، بمعنى : منعها كراهة أن يذكر . وهو حكم عامّ في جنس مساجد اللَّه ، وإن كان السبب خاصّا ، كما تقول لمن آذى صالحا واحدا : ومن أظلم ممّن آذى الصالحين . * ( وَسَعى فِي خَرابِها ) * بالهدم ، أو بتعطيل مكان مرشّح للصلاة ، بمنع دخول المؤمنين فيها . وروي عن الصّادق عليه السّلام أنّ المراد بذلك قريش حين منعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم دخول مكّة والمسجد الحرام ، وبه قال بعض « 2 » المفسّرين . * ( أُولئِكَ ) * أي : المانعون * ( ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ ) * ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع ، فضلا عن أن يجترؤا على تخريبها . أو ما كان
هامش
( 1 ) الإسراء : 94 ، الكهف : 55 . ( 2 ) كابن زيد ، والبلخي ، والجبائي ، والرمّاني ، راجع التبيان 1 : 416 .