تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مأخوذا من النبأ بمعنى الخبر ، والباقون بالياء من النبوة بمعنى الرفعة . وفي هذه الآية دلالة على أنّ الإيمان بكتاب من كتب اللَّه لا يصحّ إذا لم يحصل الإيمان بما سواه من كتب اللَّه المنزلة الَّتي هي مثله في اقتران المعجزة .
ولَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِه وأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِه إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) ثمّ حكى سبحانه عنهم ما يدلّ على قلَّة بصيرتهم في الدين ، وضعفهم في اليقين ، فقال : * ( ولَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ) * يعني : الآيات التسع المذكورة في قوله : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ) * « 1 » الدالَّة على صدقه * ( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ) * إلها معبودا * ( مِنْ بَعْدِه ) * بعد مجيء موسى بالبيّنات ، أو بعد ذهابه إلى الطور * ( وأَنْتُمْ ظالِمُونَ ) * واضعون العبادة في غير موضعها . وهو حال ، يعني : اتّخذتم العجل ظالمين بعبادته ، أو بالإخلال بآيات اللَّه ، أو اعتراض بمعنى : وأنتم قوم عادتكم الظلم . ومساق الآية لإبطال قولهم : نؤمن بما أنزل علينا ، والتنبيه على أنّ طريقتهم مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم طريقة أسلافهم مع موسى عليه السّلام ، لا لتكرار القصّة . وكذا ما بعدها ، وهو قوله : * ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ) *
هامش
( 1 ) الإسراء : 101 .