تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أي : قلنا لهم خذوا * ( ما آتَيْناكُمْ ) * ما أمرتم به في التوراة * ( بِقُوَّةٍ ) * بجدّ * ( واسْمَعُوا ) * سماع طاعة * ( قالُوا سَمِعْنا ) * قولك * ( وعَصَيْنا ) * أمرك ، أي : سمعناه ولكن لا سماع طاعة * ( وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) * تداخل فيها حبّه ، ورسخ فيها صورته ، لفرط شغفهم وحرصهم بعبادته ، كما يتداخل الصبغ الثوب ، والشراب أعماق البدن . و « فِي قُلُوبِهِمُ » بيان لمكان الإشراب ، كقوله : * ( إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ) * « 1 » . وليس معنى « أشربوا » أنّ غيرهم فعل ذلك بهم ، بل هم الفاعلون ، كما يقول القائل : أنسيت ذلك من النسيان ، وليس يريد أنّ غيره فعل ذلك به ، ويقال : أوتي فلان علما جمّا ، وإن كان هو المكتسب . وقيل : إنّما أشرب حبّ العجل قلوبهم من زيّنه عندهم ودعاهم إليه ، كالسامريّ وشياطين الإنسان والجنّ . وقوله : * ( بِكُفْرِهِمْ ) * معناه بسبب كفرهم ، وذلك لأنّهم كانوا مجسّمة أو حلوليّة ، ولم يروا جسما أعجب منه ، فتمكّن في قلوبهم ما سوّل لهم السّامريّ . وليس المعنى أنّهم اشربوا حبّ العجل جزاء على كفرهم ، لأنّ محبّة العجل كفر قبيح ، واللَّه سبحانه لا يفعل الكفر في العبد لا ابتداء ولا جزاء بل معناه أنّهم بسبب كفرهم باللَّه اشربوا حبّ العجل . * ( قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِه إِيمانُكُمْ ) * أي : بالتوراة . والمخصوص بالذمّ محذوف ، نحو عبادة العجل ، أو هذا الأمر ، أو ما يعمّه وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إلزاما عليهم * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * تقرير للقدح في دعواهم الإيمان بالتوراة ، وتقديره : إن كنتم مؤمنين بها ما أمركم إيمانكم بهذه القبائح ، وما رخّص لكم فيها إيمانكم بها ، أو إن كنتم مؤمنين بها فبئس ما أمركم به إيمانكم بها ، لأنّ المؤمن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه ، لكنّ الإيمان بها لا يأمرهم بذلك ، فإذا لستم بمؤمنين .
هامش
( 1 ) النساء : 10 .