تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عمرو ويعقوب بالتخفيف . * ( مِنْ فَضْلِه ) * يعني : الوحي والنبوّة * ( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * على من اختاره للرسالة ، كما تقتضيه حكمته الباهرة . * ( فَباؤُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ) * للكفر والحسد على من هو أفضل الخلق . وقيل : لكفرهم بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بعد عيسى ، أو بعد قولهم : عزير ابن اللَّه ، وقولهم : يد اللَّه مغلولة ، أو لأجل تضييعهم أحكام التوراة ونعوت خير الأنبياء ، وغير ذلك من أنواع كفرهم ، فصاروا أحقّاء لغضب مترادف متعاقب . * ( وَلِلْكافِرِينَ ) * وللجاحدين نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم * ( عَذابٌ مُهِينٌ ) * يريد به إذلالهم ، بخلاف عذاب العاصي ، فإنّه طهرة لذنوبهم ، وتمحيص وتكفير لها ، فمن ينتقل من عذاب النار إلى الجنّة من عصاة المؤمنين لا يكون عذابه مهينا . * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّه ) * يعمّ الكتب المنزلة بأسرها * ( قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ) * أي : بالتوراة * ( ويَكْفُرُونَ بِما وَراءَه ) * يجحدون بما سواه ، حال من الضمير في « قالوا » أي : قالوا ذلك والحال أنّهم يكفرون بما وراء التوراة . و « وراء » في الأصل مصدر جعل ظرفا ، ويضاف إلى الفاعل ، فيراد ما يتوارى به وهو خلفه ، وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قدّامه ، ولذلك عدّ من الأضداد . * ( وَهُوَ الْحَقُّ ) * والضمير لما وراءه ، والمراد به القرآن * ( مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ) * من التوراة ، لأنّ تصديق محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وما أنزل معه من القرآن مكتوب عندهم في التوراة . وهو حال مؤكّدة تتضمّن ردّ مقالتهم بأنّهم لمّا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها . ثمّ ردّ اللَّه تعالى عليهم قولهم : نؤمن بما أنزل علينا فقال : * ( قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّه مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * اعتراضا عليهم بقتل الأنبياء مع ادّعاء الإيمان بالتوراة ، والتوراة لا تسوّغه . وإنّما أسند القتل إليهم لأنّه فعل آبائهم ، وأنّهم راضون به عازمون عليه كما مرّ غير مرّة . وقرأ نافع وحده : أنبياء اللَّه مهموزا في كلّ القرآن ،