تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ففي هذا نفي عن التوراة أن يكون يأمر بشيء يكرهه اللَّه من أفعالهم ، وإعلام بأنّ الَّذي يأمرهم بذلك أهواؤهم ، ويحملهم عليه آراؤهم .
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّه خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) ولَنْ يَتَمَنَّوْه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وما هُوَ بِمُزَحْزِحِه مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) ثمّ عاد سبحانه إلى الاحتجاج على اليهود بما فضح به أحبارهم وعلماءهم ، ودعاهم إلى قضيّة عادلة بينه وبينهم ، فقال : * ( قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّه خالِصَةً ) * خاصّة بكم كما قلتم : لن يدخل الجنّة إلا من كان هودا ، ونصبها على الحال من الدار * ( مِنْ دُونِ النَّاسِ ) * سائرهم أو المسلمين ، واللام للعهد على الاحتمال الثاني * ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * لأنّ من أيقن أنّه من أهل الجنّة أشتاقها ، وأحبّ التخلَّص إليها من الدار الَّتي فيها أنواع المشاقّ والهموم والآلام والغموم ، وتمنّى سرعة الوصول إلى نعمها اللذيذة العظيمة الدائمة ، كما روي أنّ عليّا عليه السّلام كان يطوف بين الصفّين بصفّين في غلالة « 1 » ، فقال له ابنه الحسن عليه السّلام : ما هذا بزيّ المحاربين ، فقال : يا بنيّ لا يبالي أبوك أعلى الموت سقط أم سقط الموت عليه . وقال عمّار بصفّين : الآن ألا في الأحبّة ، محمدا وحزبه . ويروي أنّ حبيب بن
هامش
( 1 ) الغلالة : الثوب الذي يلبس تحت الثياب أو تحت درع الحديد .