تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) ثمّ عاد سبحانه إلى خطاب بني إسرائيل فقال : * ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ) * أي : عهدكم باتّباع موسى والعمل بالتوراة * ( ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) * حتى قبلتم الميثاق ، وذلك أنّ موسى عليه السّلام لمّا جاءهم بالتوراة فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقّة كبرت عليهم وأبوا قبولها ، فأمر جبرئيل فقلع الطور فظلَّله فوقهم حتى قبلوا . وقال موسى إن قبلتم ما آتيتكم به ، وإلَّا أرسل الجبل عليكم ، فأخذوا التوراة وسجدوا للَّه ملاحظين إلى الجبل خوف الوقوع عليهم ، فمن ثمّ يسجد اليهود على أحد شقّي وجوههم . وقلنا لكم بعد رفع الطور فوقكم : * ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ ) * من كتاب التوراة * ( بِقُوَّةٍ ) * بجدّ وصميم عزيمة * ( واذْكُرُوا ما فِيه ) * أدرسوه ولا تنسوه ، أو تفكّروا فيه ، فإنّ التفكّر ذكر بالقلب ، أو اعملوا به * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * لكي تتّقوا المعاصي ، أو رجاء منكم أن تكونوا متّقين . ويجوز أن يتعلَّق بالقول المحذوف ، أي : قلنا خذوا واذكروا إرادة أن تتّقوا ، فإنّ إرادة اللَّه على أفعال العباد غير موجبة لها ، بل إرادته على أفعال يوجب صدورها . * ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ) * أعرضتم عن الوفاء بالميثاق * ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * أي : بعد أخذه
زبدة التفاسير — صفحة 162 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية