تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
مالك الملوك ذي العزّ والكبرياء أولى وأحرى . وقيل : تعليل للخلق ، أي : خلقكم لكي تتّقون ، كما قال : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 1 » . وهو ضعيف ، إذ لم يثبت في اللغة مثله . وغلَّب المخاطبين على الغائبين على إرادتهم جميعا . ولمّا كانت التقوى ليست غير العبادة حتى يؤدّي ذلك إلى تنافر النظم ، فلا يرد : هلَّا قيل : تعبدون ، لأجل « اعبدوا » ، أو : اتّقوا لمكان « تتّقون » . والآية تدلّ على أنّ الطريق إلى معرفة اللَّه تعالى والعلم بوحدانيّته واستحقاقه للعبادة النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله . ثم بيّن نعمة أخرى موجبة لاستحقاق معبوديّته فقال : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً ) * . وهو صفة ثانية ، أو مدح منصوب أو مرفوع ، أو مبتدأ خبره « فلا تجعلوا » . و « جعل » يجيء بمعنى : أوجد ، فيتعدّى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى : * ( وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ) * « 2 » . وبمعنى : صيّر ، ويتعدّى إلى مفعولين ، كقوله تعالى : * ( جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً ) * أي : صيّر بعض جوانبها بارزا عن الماء ، مع ما في طبع الماء من الإحاطة بها ، وجعلها متوسّطة بين الصلابة واللطافة ، حتى صارت مهيّأة لأن يقعدوا ويناموا عليها كالفراش المبسوط ، وذلك لا يستدعي كونها مسطَّحة ، لأنّ كرويّة شكلها مع عظم حجمها واتّساع جرمها لا تأبى الافتراش عليها . * ( وَالسَّماءَ بِناءً ) * أي : جعلها قبّة مضروبة عليكم . والسماء اسم جنس يقع على الواحد والمتعدّد ، كالدينار والدرهم . وقيل : جمع سماءة . والبناء مصدر سمّي به المبنيّ ، بيتا كان أو قبّة أو خباء . ومنه : بنى على امرأته ، لأنّهم كانوا إذا تزوّجوا ضربوا عليها خباء جديدا . * ( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * عطف على جعل . * ( فَأَخْرَجَ بِه مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) الأنعام : 1 .