الثاني : في أنه هل يكفي استصحاب الفرد لترتيب آثار الكلى أم لا ؟
اما الأول : فملخص القول فيه ان اليقين بوجود الفرد موجب لليقين بوجود الكلى ،
كما أن الشك في بقائه ملازم للشك في بقائه ، ولكن جريان الاستصحاب فيه يتوقف
على ترتب اثر عليه كما هو الشأن في كل مورد يجرى الاستصحاب ، وعليه ، فإذا كان لكل
من الفرد والكلي اثر كما في الجنابة والحدث فان لكل منهما اثرا يجرى الاستصحاب
فيهما ، ولو كان الأثر لأحدهما يجرى فيه خاصة والظاهر أنه إلى ذلك نظر صاحب
الكفاية .
واما الثاني : فأفاد المحقق الخراساني في التعليقة ان استصحاب الكلى لترتيب آثار
الفرد لا يصح لأنه مثبت ، واما استصحاب الفرد ، ففي كفايته لترتيب آثار الكلى ، وجهان ،
من أن وجود الكلى عين وجود فرده ، فالتعبد بوجود الفرد تعبد بوجوده ، ومن أن الكلى
والفرد بنظر العرف شيئان متغايران ، وان كانا بحسب الدقة متحدا فلا يكون التعبد بالفرد
تعبدا بالكلي عندهم .
وفيه : ان وجود الكلى في عالم العين والخارج ، انما يكون بعين وجود فرده ، واما
في عالم التشريع ، وجعل الحكم فلهما وجودان متغايران لا مساس لأحدهما بالآخر ، إذ
كل منهما موضوع لاثر غير اثر الآخر ، والاستصحاب ليس مفاده بقاء الفرد في عالم العين
والخارج ، بل مفاده بقائه في عالم التشريع ، نعم ، يتم ما افاده في استصحاب الحكم فان
تحقق الطلب انما يكون بتحقق الوجوب أو الاستحباب ، - وبعبارة أخرى - التعبد بالفرد
كالوجوب معناه ، جعله حقيقة ، وهو جعل للطلب كذلك .
القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلى
واما القسم الخامس : وهو الثاني من اقسام استصحاب الكلى ، فالكلام فيه تارة يقع
في وجود المقتضى ، وأخرى يقع في المانع .
اما الأول : فقد يقال إن أركان الاستصحاب وهي اليقين السابق والشك اللاحق